والآية عامة في مثل هؤلاء، وإن كان سبب نزولها الخاص هو النضر بن الحارث، أو الحارث بن كلدة، أو أبو جهل وأصحابه.
2 -يتضمن الوعيد أيضا حال كل من استهزأ بآيات اللَّه، وتحدى قدرة اللَّه، فوصف الزقوم بأنه الزبد والتمر، وقال في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر، فأنا ألقاهم وحدي.
3 -وصف اللَّه تعالى نوع عذاب هؤلاء (لأفاكين الكذابين الآثمين الكفرة المعاندين بأوصاف أربعة هي: فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ، مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ.
4 -احتاط اللَّه تعالى لحرمة كتابه القرآن، فلم يعرضه للاستهانة والاستهزاء به، ولهذا
روى مسلم في صحيحة عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: «نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو» .
5 -لن يغني ولن يفيد هؤلاء الكافرين في تخليصهم من ذلك العذاب كل
ما كسبوه في الدنيا من المال والولد، ولا الأصنام التي اتخذوها آلهة وعبدوها من دون اللَّه.
6 -القرآن الكريم هدى للبشرية من الضلالة، ثم أكد تعالى وعيده للذين جحدوا دلائله بأن لهم عذابا هو أشد العذاب.
والخلاصة: إن اللَّه تعالى جعل مؤيدات جزائية صارمة وشديدة لكل من كفر بالقرآن، ولم يتفكر بآيات اللَّه ودلائله الدالة على وجوده ووحدانيته وقدرته، وذلك إنذار دائم شديد التأثير لكل من حاد عن منهج القرآن وعقيدة الإسلام. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 25/} ...