الدليل الأول من الكون- خلق السموات والأرض فهو يدل على وجود الإله- كما ذكر الرازي من ستة وجوه:
أولا- أنها أجسام حادثة، وكل حادث له محدث.
ثانيا- أنها مركبة من أجزاء متماثلة في مواضع متفاوتة عمقا وسطحا، مما يدل على أن وقوع كل جزء في موضعه لا بد له من مرجح ومخصص.
ثالثا- أن الأفلاك والعناصر مع تماثلها في ماهيتها الجسمية اختص كل واحد منها بصفة معينة كالحرارة والبرودة، واللطافة والكثافة الفلكية والعنصرية، وذلك لا بد له من مرجح.
رابعا- أن أجرام الكواكب مختلفة في الألوان مثل كمودة زحل، وبياض المشتري، وحمرة المريخ، والضوء الباهر للشمس، ودرية الزهرة، وصفرة عطارد، ونور القمر ومحوه، واختلافها في تلك الصفات دليل على أن الإله القادر المختار هو الذي خصص كل واحد منها بصفته المعينة.
خامسا- أن كل فلك مختص بحركة إلى جهة معينة، ومختص بمقدار واحد من السرعة والبطء، وذلك دليل على مخصص فاعل مختار وهو اللَّه وحده.
سادسا- أن كل فلك مختص بمهمة معينة، فلا بد من مخصص فاعل مختار.
الدليل الثاني والثالث من الأنفس- وهما خلق الإنسان والدواب بتركيب عضوي عجيب، وخواص وطاقات مادية ومعنوية مذهلة، يدلنا ذلك على أن هناك خالقا مبدعا لتلك الأنفس وهو اللَّه تعالى.
الدليل الرابع والخامس والسادس من الظواهر الكونية- وهي تعاقب الليل والنهار بنحو دائم وتفاوتهما، وإنزال الأمطار والثلوج لإحياء الأرض بالنبات وتغذية الينابيع والأنهار، وتقليب الرياح وتغييرها، كل ذلك دليل واضح على وجود اللَّه القادر القاهر، الحكيم الصنع، البديع الخلق والإتقان.
3 -هذه آيات اللَّه، أي حججه وبراهينه الدالة على وحدانيته وقدرته، أنزلها اللَّه في قرآنه بيانا متلوا إلى يوم القيامة، مشتملا على الحق الذي لا ريب فيه، والصدق الذي لا باطل ولا كذب فيه، فإذا لم يؤمن الناس بها، ولم يصدقوا بالقرآن وآياته البينات، فلن يجدوا سواها طريقا للإيمان وتصحيح العقيدة.