ومن ذلك: اسماه العزيز الحكيم، وهذه السورة مجلى لظهور هذين الاسمين بشكل كامل، ومن مظاهر عزّته أنه كلّف، وأنّه يحاسب، ومن مظاهر حكمته أنه خلق الكون على هذا الكمال، وأنزل القرآن على مثل هذا الكمال، فهو جلّ جلاله متصف بكمال العزة، ومتصف بكمال الحكمة، وسنرى في السورة هذا المعنى واضحا، وإذا كانت السورة تفصل في الآيات السبع الأولى لسورة البقرة التي بدايتها الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فإن بداية السورة يظهر فيها منذ البداية صلتها بهذا التفصيل، ولننتقل إلى المجموعة الأولى من المقطع الأول ..
[المقطع الأول من السورة وهو الآيات (3 - 20) ]
(المجموعة الأولى من المقطع الأول وتمتد من الآية(3) إلى نهاية الآية (11) وهذه هي:
التفسير:
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ أي: لدلالات على وجود الله وصفاته وأسمائه وأفعاله لِلْمُؤْمِنِينَ أما غير المؤمنين فإنهم في عمى عن رؤية الآيات.
حددت هذه الآية أن المؤمنين وحدهم هم الذين يرون آيات الله في السموات والأرض، أو في خلق السموات والأرض، ثم قال تعالى.
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُ
أي: ينشر ويخلق مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ في كتابنا (الله جل جلاله) ذكرنا كيف أن أول الظواهر التي تدل على وجود الله ظاهرة حدوث الكون. وذكرنا هناك من الأدلة العقلية والعلمية على ذلك ما يقطع دابر الشك. وذكرنا في الكتاب جملة من الظواهر، منها ظاهرة الحياة، ودلّلنا هناك على أن هذه الظاهرة المتمثلة في الإنسان وبقية الأحياء تدل على الله دلالة جازمة قاطعة، فليراجع الكتاب، وقد لفتت السورة النظر إلى ظاهرة الحدوث،