وعن النبي [عليه السلام] أنه قال:"إنّ الشّيْطانَ يَجْري مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم".
قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} .
يعني آدم وحواء/ والحية/ وإبليس . فنزل إبليس أولاً نحو الأبُلَّة فِي المشرق ،
ونزل آدم على جبل من جبال الهند ونزلت حواء بجَدة ، ونزلت الحية بأصبهان.
وروي أنه لما خرج آدم إلى شقاء الدنيا أتاه جبريل عليه السلام فعلمه كيف يحرث فحرث ، ثم زرع ، ثم حصد ، ثم درس ، ثم خبز ثم أكل ، فلما عرض له الخلاء جاء وذهب وتردد ، وهو لا يدري ما حدث به ولا ما يصنع ، فقعد وتعصر فخرج منه الحدَث مُنتِنا ، فقال: يا رب ما هذا النتن ؟ فقال: هذه ريح خطيئتك"."
قوله: {وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ} .
أي قرار إلى حين ، وقيل:/ القرار فِي القبور ، وروي ذلك عن ابن عباس . قوله: {وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} ، أي إلى الموت.
وقيل: إلى قيام الساعة فتخرجون من القبور.
وقيل {إلى حِينٍ} : إلى أجل قد علمه تعالى.
وقال أبو موسى الأشعري:"إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض ، علمه صنعة كل شيء ، وزوَّده من ثمار الجنة ، فثمركم هذه من ثمار الجنة ، غير أن هذه"
تتغير ، وتلك لا تتغير"."
قوله: {فتلقى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كلمات} . أي أخذها وقبلها.
وقيل: ألهمها فانتفع بها إذا رفعت ، ومَن نصب"آدم"فمعناه أن الكلمات رحمة من ربه أدركتْه قاستنقذته.
فالكلمات فيما روي عن ابن عباس [قول آدم] : أي رب: ألم تخلقني بيدك ؟ قال: بلى ، ثم قال: أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال: بلى . ثم قال: أي رب ألم تسكني جنتك ؟/ قال: بلى ، ثم قال: أي رب . أرأيت إن تبتُ وأصلحت ، أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال: بلى . فذلك تَلَقّيه"."
وزاد قتادة أنه قال:"وسبقت رحمتك إلي قبل غضبك ، قيل له: بلى . قال: رب هل كتبت هذا علي قبل أن تخلقني ؟ قيل له: نعم . قال/ رب إن تبت"
وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال: نعم"."