فعلى/ القول الأول من هذين القولين يكون"مَلَكٌ"مخفف الهمزة ، ألقيت حركة الهمزة على اللام وأصله"مَلأَكٌ"، وجمعه"مَلاَئِكَةٌ". والهمزة عين الفعل ولا قلب فيه ، إنما فيه فِي الواحد تخفيف الهمزة[بنقل
حركتها]إلى الساكن قبلها وهو اللام.
وعلى القول الثاني يكون"مَلأَكٌ"مقلوباً وأصله:"مَأْلَكٌ"، والهمزة فاء الفعل ، ثم قلبت الهمزة ، فصارت بعد اللام ، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام قبلها كالأول فصار ملكاً ، فجمع على قلبه ، ولم يرده الجمع إلى أصله لقلة استعماله بالهمز فِي الواحد . ولو جمع على أصله لقال:"مَآلِكَة"، ولكن لم يسمع جمعه على الأصل.
قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} .
معناه: إني جاعل فِي الأرض خلقاً يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء لهم.
وقيل: معناه: إني جاعل فِي الأرض خلقاً يخلفون من كان فيها ممن هلك ، وذلك أن أهل التفسير ذكروا أنه روي أن الأرض كان فيها خلق من الجن فأفسدوا فيها فأهلكهم الله . والهاء فِي"خليفة"للمبالغة.
وقيل: دخلت لأنه بمعنى داهية فِي المدح والذم ، بمعنى بهيمة . قاله الفراء.
وقيل: الهاء/ [لتأنيث الصيغة] ، وهي بمعنى فاعلة على هذا القول كرحيم بمعنى راحم . وعلى القول الأول يكون خليفة: فعيلة ، بمعنى مفعولة أي مخلوقة ؛
أي يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء لهم ، فكل واحد مخلوف ، لأن من يأتي من بعده يخلفه ، فهو كجريح وقتيل ، بمعنى مجروح ومقتول.
ومعنى"جاعل"خالق ومستخلف.
قال ابن عباس:"أخرج الله آدم صلى الله عليه وسلم من الجنة قبل أن يخلقه ، وقرأ {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} . يريد أنه [قدَّر ذلك وعلمه وشاءه] قبل أن يخلق آدم."
قوله: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} الآية.