كتناول السم عَلَى الجهل بشأنه) أو أدى. عطف عَلَى قوله عوتب أي سلمنا أن النهي للتحريم
وفعله ناسيًا لكنه أدى فعله أي ترتب ما جرى عليه ذلك الْفعْل ليس عَلَى سبيل المؤاخذة
حتى يشترط أن يكون عَلَى سبيل الاختيار، بل عَلَى طريق مجرد السببية العادية المقدرة
كتناول السم عَلَى الجهل بشأنه وإن تناوله يؤدي إلَى الهلاك وإن كان خطأ. قيل فإن الشيء
قد يقدر سببًا يفضي إلَى شيء مضر في الدُّنْيَا تم ينهى عن مباشرة ذلك السبب فتكون
مباشرته مضرة في الْآخرَة أَيْضًا حتى إذا باشره أحدٌ عمدًا يلحقه الضرران، وإذا باشره ناسيًا
يلحقه الضرر الخ. الضرر الدنيوي فقط والأكل من الشجرة من هذا القبيل فلما باشره ناسيأ
لحقه الضرر الدنيوي عَلَى الطريق الْمَذْكُور انتهى. قال الْمُصَنّف في أواخر هذه السُّورَة
الكريمة فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلَى الهلاك وإن كان خطأ، فتعاطي
الذنوب لا يبعد أن يفضي إلَى العقاب وإن لم يكن عزيمة، لكنه تَعَالَى وعد بالتجاوز عنه
رحمة وفضلًا انتهى. فعلم منه ضعف ما قيل هنا فإن الهلاك يترتب عَلَى شرب السم بلا
مدخلية شيء أصلًا، وهنا ليس كَذَلكَ فإن تناول أكل الشجرة لا يؤدي إلَى الخروج عن الجنة
طبعًا واضطرارًا كترتب الإحراق عَلَى مس النَّار بل خروجه بإخراج الله تَعَالَى وشتان ما بين
المطلبين وبون بعيد فيما بين المسلكين فالأحسن إسقاط قوله أو أدى فعله الخ. فلا تغفل
قوله: (لا يقال إنه باطل لقَوْله تَعَالَى:(مَا نَهاكُما رَبُّكُما) (وقاسَمَهُما)
الآيتان؛ لأنه ليس فيهما ما يدل على أن تناوله حين ما قال له إبليس، فلعل
مقاله أورث فيه ميلًا طبيعيًا، ثم إنه كف نفسه عنه مراعاة لحكم الله تَعَالَى إلَى أن نسي ذلك.
وزال المانع فحمله الطبع عليه) قوله لا يقال إنه. أي الوجه الثالث باطل لأن آدم ليس بناس
حين تناول من الشجرة، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (فنسي) فمحمول عَلَى غير ذلك
توفيقًا بين الْآيَتَيْن لأن قَوْلُه تَعَالَى: (ما نهاكما) الآية. يدل عَلَى أن آدم
عَلَيْهِ السَّلَامُ متذكر حين التناول فلا مساع للجمع بين التذكر والنسيان والتذكر من العدو
والنهي والتَّأْكيد بالقسم محقق فلا نسيان. قوله لأنه الخ. جواب عن الإشكال الْمَذْكُور وتقريره
واضح إلا أنه قيل عليه هذا توجيه حسن لو كان بين التذكر والنسيان طول عهد وهو غير
معلوم. كَيْفَ وقد روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنه قال:"دخل آدم الجنة فلله ما"
غربت الشمس حتى خرج". والْجَوَاب أنه لو سلم صحة هذه الرّوَايَة فلا بعد في اجتماع"
التذكر والنسيان في يوم واحد، بل في مدة قليلة منه قوله (والرابع أنه عليه السَّلام أقدم عليه
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُ ابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أو الإشَارَة عطف عَلَى اسم إن. أي أو ظن أن الإشَارَة بهذه في قوله عز وجل:(ولا
تقربا هذه الشجرة)إلَى الشجرة الواحدة بالمشخصة المتعينة من النوع فتناول شجرة
أخرى من ذلك النوع غير ما أشير إليه من الشجرة المعينة، والحال أن الْمُرَاد المشار إليها النوع مثل
ما في حديث الحرير والذهب، فورد عَلَى هذا أنه [حِينَئِذٍ] غير مستحق للعقوبة؛ لأن خطأ المجتهد لا
يوهم تبعة بل للمخطئ في الاجتهاد أجر، وللمصيب أجران. فَكَيْفَ جرى عليه ما جرى فدفعه بأنه
جرى عليه تفظيعًا لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده. أقول: فيه نظر لأن إذلال البريء عن الذنب ليكون
ذلك زجرًا وعظة لآخرين ليس من شأن الكريم.