فالمراد بآياتنا هنا آيات القرآن أي وكذبوا بالقرآن أي بأنه وحي من عند الله.
والباء فِي قوله: {وكذبوا بآياتنا} باء يكثر دخولها على متعلق مادة التكذيب مع أن التكذيب متعد بنفسه ولم أقف فِي كلام أئمة اللغة على خصائص لحاقها بهذه المادة والصيغة فيحتمل أنها لتأكيد اللصوق للمبالغة فِي التكذيب فتكون كالباء فِي قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] وقول النابغة:
لك الخير أَنْ وارتْ بك الأرضُ واحدا ...
ويحتمل أن أصلها للسببية وأن الأصل أن يُقال كذَّب فلاناً بخبره ثم كثر ذلك فصار كذب به وكذَب بمعنى واحد والأكثر أن يقال كذَّب فلاناً، وكذب بالخبر الفلاني، فقوله: {بآياتنا} يتنازعه فعلا كَفروا وكَذبوا.
وقوله: {هم فيها خالدون} بيان لمضمون قوله: {أصحاب النار} فإن الصاحب هنا بمعنى الملازم ولذلك فصلت جملة {فيها خالدون} لتنزلها من الأولى منزلة البيان فبينهما كمال الاتصال. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 429 - 432}