و {إنْ} مخففة من (إنَّ) الثقيلة وقد أهملت عن العمل بسبب التخفيف فإنه مُجوز للإهمال.
والجملة بعدها سادّة مسد اسمها وخبرها.
واقتران خبر (كان) باللام في الجملة التي بعدها للفرق بين {إنْ} المخففة المؤكدة وبين (إنْ) النافية ، والغالب أن لا تخلو الجملة التي بعد {إنْ} المخففة عن فعل من باب (كان) .
وجيء في القسم بالتاء دون الواو والباء لأن التاء تختص بالقسم في شيء متعجب منه كما تقدم في قوله تعالى: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنَا لنُفسد في الأرض} في سورة يوسف (73) ، وقوله: {وتالله لأكيدَنّ أصنامكم} في سورة الأنبياء (57) ، فهم يعجبون من ضلالهم إذ ناطوا آمالهم المعونة والنصر بحجارة لا تغني عنهم شيئاً.
ولذلك أفادوا تمكن الضلال منهم باجتلاب حرف الظرفية المستعار لمعنى الملابسة لأن المظروف شديد الملابسة لظرفه ، وأكدوا ذلك بوصفهم الضلالَ بالمبين ، أي الواضح البيّن.
وفي هذا تسفيه منهم لأنفسهم إذ تمشّى عليها هذا الضلال الذي ما كان له أن يروج على ذي مُسكة من عقل.
و {إذ نسويكم} ظرف متعلق بـ {كنّا} أي كنا في ضلال في وقت إنا نسوّيكم برب العالمين.
وليست {إذ} بموضوعة للتعليل كما توهمه الشيخ أحمد بن عَلوان التونسي الشهير بالمِصري فيما حكاه عنه المقري في"نفح الطيب"في ترجمة أبي جعفر اللَّبْلي في الباب الخامس من القسم الأول ، وإنما غشي عليه حاصل المعنى المجازي فتوهمه معنى من معاني {إذ} ومنه قول النابغة:
فعدِّ عما ترى إذْ...
لا ارتجاع له
أي حين لا ارتجاع له.
والتسوية: المعادَلة والمماثلة ، أي إذ نجعلكم مثل ربّ العالمين ، فالظاهر أنهم جعلوهم مثله مع الاعتراف بالإلهية وهو ظاهر حال إشراكهم كما تقدم في قوله: