السؤال الثاني: لم أسند إلى نفسه الخطيئة مع أن الأنبياء منزعون عن الخطايا قطعاً ؟ ، وفي جوابه ثلاثة وجوه: أحدها: أنه محمول على كذب إبراهيم عليه السلام في قوله: {فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] وقوله: {إِنّى سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وقوله لسارة: (إنها أختي) وهو ضعيف لأن نسبة الكذب إليه غير جائزة وثانيها: أنه ذكره على سبيل التواضع وهضم النفس وهذا ضعيف لأنه إن كان صادقاً في هذا التواضع فقد لزم الإشكال ، وإن كان كاذباً فحينئذ يرجع حاصل الجواب إلى إلحاق المعصية به لأجل تنزيهه عن المعصية وثالثها: وهو الجواب الصحيح أن يحمل ذلك على ترك الأولى ، وقد يسمى ذلك خطأ فإن من ملك جوهرة وأمكنه أن يبيعها بألف ألف دينار فإن باعها بدينار ، قيل إنه أخطأ ، وترك الأولى على الأنبياء جائز.
السؤال الثالث: لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين ، وإنما تغفر في الدنيا ؟ جوابه: لأن أثرها يظهر يوم الدين وهو الآن خفي لا يعلم.