فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328164 من 466147

وكانت الأمم الوثنية تعبد الوثن لرجاء نفعه أو لدفع ضره ولذلك عبد بعضهم الشياطين.

وجعل مفعول {يسمعونكم} ضمير المخاطبين توسعاً بحذف مضاف تقديره: هل يسمعون دعاءكم كما دل عليه الظرف في قوله: {إذ تدعون} .

وأراد إبراهيم فتح المجادلة ليعجزوا عن إثبات أنها تسمع وتنفع.

و {بل} في حكاية جواب القوم لإضراب الانتقال من مقام إثبات صفاتهم إلى مقام قاطع للمجادلة في نظرهم وهو أنهم ورثوا عبادة هذه الأصنام ، فلما طوَوا بساط المجادلة في صفات آلهتهم وانتقلوا إلى دليل التقليد تفادياً من كلفة النظر والاستدلال بالمصير إلى الاستدلال بالاقتداء بالسلف.

وقوله: {كذلك يفعلون} تشبيه فعل الآباء بفعلهم وهو نعت لمصدر محذوف ، والتقدير: يفعلون فعلاً كذلك الفعللِ.

وقدم الجار والمجرور على {يفعلون} للاهتمام بمدلول اسم الإشارة.

واقتصرَ إبراهيم في هذا المقام (الذي رجحنا أنه أول مقام قام فيه للدعوة) على أنْ أظهر قلة اكتراثه بهذه الأصنام فقال: {فإنهم عدوٌّ لي} لأنه أيقن بأن سلامته بعد ذلك تدل على أن الأصنام لا تضرّ وإلاّ لضَرَّته لأنه عدُوّها.

وضمير {فإنهم} عائد إلى {ما كنتم تعبدون} .

وقوله: {وآباءكم} عطف على اسم {كنتم} .

والعدوّ: مشتق من العُدوان ، وهو الإضرار بالفعل أو القول.

والعدوّ: المُبغض ، فعدوّ: فعول بمعنى فاعل يُلازم الإفراد والتذكير فلا تلحقه علامات التأنيث (إلا نادراً كقول عمر لنساء من الأنصار: يا عدوات أنفسهن) .

قال في"الكشاف": حملاً على المصدر الذي على وزن فَعول كالقبول والولوع.

والأصنام لا إدراك لها فلا توصف بالعداوة.

ولذلك فقوله {فإنهم عدو لي} من قبيل التشبيه البليغ ، أي هم كالعدوّ لي في أني أُبغِضهم وأُضرهم.

وهذا قريب من قوله تعالى: {إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدواً} [فاطر: 6] أي عاملوه معاملة العدوِّ عدوَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت