روى ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: كان هارون عليه السلام هو الذي يجمِّر الكنائس.
قلت: ومن هنا كانت سدانة بيت المقدس في ولد هارون كما دلَّ عليه الأثر الذي رواه ابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة: أنَّ أم مريم لما وضعتها خرجت بها تحملها في خرقة إلى بني الكاهن بن هارون
أخي موسى عليهما السلام - قال: وهم يومئذٍ يَلُوْنَ من بيت المقدس ما يلي الحَجَبَةُ من الكعبة - فقالت لهم: دونَكم هذه النذيرة؛ فإني حررتها وهي ابنتي ولا تدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي، فقالوا: هذه ابنة إمامنا - وكان عمران يؤمهم في الصلاة - فقال زكريا: ادفعوها إليَّ فإن خالتها تحتي، فقالوا: لا تطيب أنفسنا.
فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرعهم زكريا فكفلها.
101 -ومنها: السفر للحج، والجهاد، والهجرة، والزيارة، وطلب الصالحين والعلماء، وطلب العلم، وإعداد الزاد، وحسن النية، وصُحبة الرفيق، واتباع الطريق، وحفظ الأوقات وسائر آداب السفر.
وأدلة هذا الباب واسعة جداً، ولنقتصر هنا على الإشارة إلى قصة موسى والخضر عليهما السلام.
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} إلى قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا} [سورة الكهف: 60 - 65] ؛ يعني: الخضر عليه السلام، وقصتهما مذكورة في"الصحيحين"معروفة في مَحالِّها، وقد اشتملت على لطائف من أعمال الأنبياء وأخلاقهم عليهم الصلاة والسلام.
102 -ومنها: قراءة القرآن، وتحسين الصوت به، والتخشع والتحزن عند قراءته.
روى الإمام أحمد، والستة إلا الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أَذَنَ اللهُ لِشَيْءٍ ما أَذَنَ لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرآنِ وَيَجْهَرُ بِهِ".
وقوله:"ما أذن"؛ أي: ما سمع.