وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان عيسى بن مريم عليهما السلام يقول: يا معشر الحواريين! اتخذوا بيوتكم منازل، واتخذوا المساجد مساكن، وكلوا من بقل البرية، واخرجوا من الدنيا بسلام.
وروى ابن ماجه عن الحكم بن عمير - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كُونُوا فِي الدُّنْيا أَضْيافاً، وَاتَّخِذُوا الْمَساجِدَ بُيُوتاً"، الحديث.
وروى الطبراني في"الكبير"، والبزار - وحسنه هو والمنذري - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَتَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ كانَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوازِ عَلى الصِّراطِ إِلى رِضْوانِ اللهِ إِلى الْجَنَّةِ".
ولا شك أن الأنبياء هم خيار الأتقياء.
قال القرطبي: وكتب أَبو صادق الأزدي إلى شعيب بن الحبحاب: أنْ عَلَيْكَ بالمساجد؛ فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء.
* تَنْبِيْهٌ:
لابد أن تعلم أن الملازم للمسجد لابدَّ أن يكون على نعت الأدب مخلصاً في قعوده، ناوياً لكل خير، منزهاً للمسجد عن اللغط، والبيع والشراء، ونُشْدانِ الضالة، وإنشاد الشعر إلا شعراً فيه ذكر الله تعالى، أو من جنس ما كان ينشد في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه.
وليحافظ على جميع آداب المسجد، ولا يجعل المسجد مجلساً له لأمور دنياه، ولا يُكثر فيه من ذكر الدنيا.
روي أن عيسى بن مريم عليهما السلام أتى على قوم يبتاعون في المسجد، فجعل رداءه مخرافاً، ثم جعل يسعى عليهم ضرباً ويقول: يا أبناء الأفاعي! اتخذتم مساجد الله أسواقاً؟ هذا سوق الآخرة.
وعن نبينا - صلى الله عليه وسلم:"سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمانِ رِجالٌ يَأْتُونَ الْمَساجِدَ، فَيَقْعُدُونَ حِلَقاً حِلَقاً ذِكْرُهُمُ الدُّنْيا وَحُبُّها، فَلا تُجالِسُوهُمْ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ بِهِمْ حاجَةٌ". نقله القرطبي في تفسير سورة النور.
100 -ومنها: تعظيم المساجد وتجهيزها وتنظيفها.