وثبت بمعناه في"صحيح مسلم"من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. قال الحسن رحمه الله تعالى: لما أسس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد الذي أسسه على التقوى كان كلما رفع لَبِنَةً قال:"اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ"، ثم يُناولها أخاه، فيقول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تنتهي اللَّبِنَةُ منتهاها، ثم يرفع أخرى فيقول:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصارِ وَالْمُهاجِرَةِ"، ثم يُناولها أخاه، فيقول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تنتهي اللَّبِنَةُ منتهاها. رواه أَبو الشيخ.
ولا شك أنَّ بناء المساجد من الأعمال الصالحة المرغوب فيها.
وقد روى ابن ماجه عن علي - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ".
ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ولفظه:"مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَلَوْ مِفْحَصَ قَطاةٍ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتا فِي الْجَنَّةِ".
إلا أن البناء شرطه أن يكون في أرض مُباحة أو مملوكة من مال حلال، وإلا فلا يكون مقبولاً.
وقد روى ابن سعد في"طبقاته"عن سالم أبي النضر رحمه الله قال: لمَّا كثر المسلمون في عهد عمر - رضي الله عنه - وضاق بهم المسجد، فاشترى عمر ما حول المسجد من الدُّور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحُجَرَ أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس - رضي الله عنهما: يا أبا الفضل! إنَّ مسجد المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل يوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارَك وحُجَرَ أمهات المؤمنين، فأما حُجَرُ أمهات المسلمين فلا سبيل إليها، وأما دارُك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أخطُّك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تتصدق بها على المسلمين فتوسع بها في مسجدهم.
فقال: لا، ولا واحد منها.
فقال عمر: اجعل بيني وبينك من شئت.
قال: أُبَيُّ بن كعب.
فانطلقا إلى أُبَيٍّ فقصَّا عليه القصة، فقال أُبَيُّ: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالا: حدثنا.