وقال تعالى حكاية عنهما، وعن صالح، وعن لوط، وعن شعيب عليهم السلام: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الشعراء: 127] .
وروى ابن عساكر عن أبي حازم رحمه الله قال: لمَّا دخل موسى على شعيب عليهما السلام إذا هو بالعشاء، فقال له شعيب: كُلْ، قال موسى: أعوذ بالله، قال: ولمَ؟ ألست بجائع؟ قال: بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيتٍ لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، قال: لا والله، ولكنها عادتي وعادة آبائي؛ نُقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس موسى فأكل.
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إنما أعلمكم لتعلموا ليس لتعجبوا، يا ملح الأرض! لا تفسدوا؛ فإنَّ الشيء إذا فسد إنما يصلح بالملح، وإن الملح إذا فسد لم يصلح بشيء، ولا تأخذوا ممن تعلمون من الأجر إلا مثل الذي أخذتُ منكم.
وفي بعض الآثار: علموا مجاناً كما عُلِّمتم مجاناً.
وروى الطبراني في"الأوسط"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عُلَمَاءُ هَذهِ الأُمَّةِ رَجُلاَنِ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعًا - وفي لفظ: طَعْمًا -، وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً، فَذَلِكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيْتَانُ اليَمِّ وَدَوَابُّ البَرِّ وألطَّيْرُ فَيْ جَوِّ السَّمَاءِ، وَيَقْدُمُ عَلَى اللهِ سَيِّدًا شَرِيْفًا حَتَّىْ يُرَافِقَ المُرْسَلِيْنَ."
وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا، وَاشْتَرَى بِهِ ثَمنًا، فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ"."
قال:"وَيُنَادِي مُنَادٍ: هَذَا الَّذِيْ آتَاهُ اللهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا، وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَناً؛ وَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الحِسَابِ".