وقال تعالى حكاية عنه: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي} [سورة يوسف: 93] .
وروى الطبراني في"الكبير"عن أبي رهُم السَّمَعِيِّ - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث:"وإِنَّ مِنْ لبسَةِ الأَنْبِيَاءِ القَمِيْصَ قَبْلَ السَّرَاوِيْلِ".
وروى الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَ عَلَىْ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوْفٍ وَجُبَّةُ صُوْفٍ، وَكمةُ صُوْفٍ، وَسَرَاوِيلة صُوْفٍ، وَكَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلدِ حِمارٍ مَيْتٍ".
قال الترمذي: والكمة: القَلَنْسُوَة الصغيرة.
وقال الجوهري: المدورة، وأطلق صاحب"المحكم": أنها القَلَنْسُوَة.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: القَلَنْسُوَة من لباس الأنبياء والصالحين، تصون الرأس وتمكن العمامة، وهي من السنة.
وروى أبو نعيم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبِسَ السَّراوِيلَ إِبْراهِيْمُ عَلَيهِ السَّلامُ".
قيل: وهذا هو السبب في أنه أول من يُكسى يوم القيامة، كما ثبت في"الصحيحين"من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ لأن السراويل من أشد الملابس للعورة.
وروى وكيع في"الغرر"عن واصل مولى أبي عيينة رحمه الله تعالى قال: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام: يا إبراهيم! إنَّكَ
أكرم أهل الأرض عليَّ، فإذا سجدت فلا تُرِي الأرض عورتك؛ قال: فاتَّخَذ سراويل.
قلت: وفيه إشارة إلى أنَّ للأرض إدراكًا بحيث ينبغي للعاقل أن يستحي منها، فيستر عنها عورته، كيف لا وقد ثبت أنها تشهد على العبد يوم القيامة بما يعمل عليها.
وقد قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [سورة الزلزلة: 4] .