وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد رحمه الله قال: من فطرة إبراهيم عليه السلام غسل الذَّكَرِ والبراجم.
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه قيل: يا رسول الله! لقد أبطأ عنك جبريل عليه السلام، قال:"وَلِمَ لا يُبْطِئُ عَنِّيْ وَأَنَتُمْ حَوْليْ لاَ تَسْتَنُّوْنَ - أَيْ: لاَ تَسْتَاكُوْنَ -، وَلاَ تُقَلّمُوْنَ، وَلاَ تَقُصُّوْنَ شَوَارِبَكُمْ، وَلاَ تُنَقُّونَ رَوَاجبَكُمْ؟".
وهذا الحديث فيه دليل على أنَّ الأنبياء عليهم السلام أحق بهذه الخصال؛ لمخالطتهم جبريل عليه السلام.
وفيه دليل على أنَّ الجليس إذا كان متقذراً غير متنظف ضرَّ جليسه بحرمانه مخالطة الملائكة عليهم السلام، بل يضره بتكثيف روحانيته حتى إنه قد يبلغ به إلى أن يحول بين الروح وإدراك العلوم الروحانية والفهوم العرفانية كما يدل على ذلك ما رواه البيهقي في"الشعب"عن قيس بن حازم - رضي الله عنه - قال: صلى - صلى الله عليه وسلم - صلاةً فأوهم فيها، فَسُئِل فقال:"مَا"
لِيْ لاَ أُوْهِمُ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ"."
وأخرجه البزار من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - بنحوه.
والرُّفغ - بضم الراء، وإسكان الفاء، وبالمعجمة: الوسخ الذي يكون تحت الظفر.
والرواجب: رؤوس الأنامل، وهي بين البراجم التي هي معاطف ظهور الأنامل.
وقيل: الرواجب ما تحت الأظافر من الوسخ، وهي جمع راجبة.
وقال في"ديوان الأدب": هي مفاصل الأصابع، ثم فسر بها البراجم، وهي جمع برجمة - بضم الموحدة والجيم -.
-ومن آداب الأنبياء عليهم السلام وأخلاقهم:
72 -الاستغفار عند الخروج من الخلاء، وحمد الله على إذهاب الأذى.
روى عبد الرزاق عن سعيد المقبري رحمه الله: أنَّ موسى عليه السلام قال: يا رب! ماذا أقول إذا ذهبت إلى الغائط؟ قال: قل:
غفرانك فجنبني الأذى.
وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي رحمه الله: أنَّ نوحاً عليه السلام كان إذا خرج من الغائط قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.