وقال ابن عطية: طوراً تلي الفاعل دون لام تقول هيهات مجيء زيد أي بعد ، وأحياناً يكون الفاعل محذوفاً وذلك عند اللام كهذه الآية التقدير بعد الوجود {لما توعدون} انتهى.
وهذا ليس بجيد لأن فيه حذف الفاعل ، وفيه أنه مصدر حذف وأبقى معموله ولا يجيز البصريون شيئاً من هذا.
وقال ابن عطية أيضاً في قراءة من ضم ونون أنه اسم معرب مستقل ، وخبره {لما توعدون} أي البعد لوعدكم كما تقول: النجح لسعيك.
وقال صاحب اللوامح: فأما من قال {هيهات} فرفع ونون احتمل أن يكونا اسمين متمكنين مرتفعين بالابتداء وما بعدهما خبرهما من حروف الجر بمعنى البعد {لما توعدون} والتكرار للتأكيد ، ويجوز أن يكونا اسمين للفعل والضم للبناء مثل حوب في زجر الإبل لكنه نون لكونه نكرة انتهى.
وقرأ ابن أبي عبلة {هيهات هيهات} ما {توعدون} بغير لام وتكون ما فاعلة بهيهات.
وهي قراءة واضحة.
وقالوا {إن هي} هذا الضمير يفسره سياق الكلام لأنهم قبل أنكروا المعاد فقالوا {أيعدكم أنكم} الآية فاستفهموا استفهام استبعاد وتوقيف واستهزاء ، فتضمن أن لا حياة إلاّ حياتهم.
وقال الزمخشري: هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من بيانه ، وأصله أن الحياة {إلاّ حياتنا} الدنيا ثم وضع {هي} موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبنيها ، ومنه هي النفس تتحمل ما حملت وهي العرب تقول: ما شاءت ، والمعنى: لا حياة إلاّ هذه الحياة الدنيا لأن {إن} الثانية دخلت على {هي} التي هي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس.