وقال في سورة النمل: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} .
للسائل أن يسأل عن تقديم توكيد المضمر المرفوع بقوله: «نحن» وتأخير المفعول وهو «هذا» في الآية الأولى، وعكس ذلك في الآية الثانية، وهل لذلك فائدة تقتضي لكل مكان ما خص به؟.
الجواب أن يقال: لما كان الأول في حكاية تظاهرت فيها أفعال أسندت إلى فاعليها
متصلة بها، وهي: {بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ} فهذان فعلان تعلق بهما هذا المحكي، وكل واحد منهما جاء بعده فاعله مواصلا له غير منفصل عنه، ثم بعده قالوا:
{أَإِذَا مِتْنَا} فكل هذه الأفعال قصد بها حكاية ما جاء بعدها، فلما قال: {لَقَدْ وُعِدْنَا}
وجب في البناء على الأفعال المتقدمة أن يتمم حكم الفاعل، وهو توكيده والعطف عليه، فقدم «نحن وآباؤنا» على المفعول الثاني وهو «هذا» ، لذلك ولأن الأصل إذا جرى عليه الشيء أولى من غيره وأما الآية الثانية: من سورة النمل فإن الذي تقدمها {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا} فأخر المعطوف على اسم كان الذي هو كالفاعل لها وهو قوله: {وَآبَاؤُنَا} عن المنصوب الذي هو كالمفعول لها وهو قوله: {تُرَاباً} فصار ما هو كالمفعول مقدما على ما هو معطوف على الفاعل، فاقتضى البناء عليه تقديم المفعول، ثم العطف على الفاعل المضمر، فجاء {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ} لذلك.
الآية الخامسة منها