{نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} قال ابن عباس: سمّي بذلك لكثرة ماناح على نفسه ، واختلف في سبب نوحه ، فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك حيث قال {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} [نوح: 26] وقيل: لمراجعته ربّه في شأن أُمته ، وقيل: لأنّه مرَّ بكلب مجذوم ، فقال: إخسأ يا قبيح فأوحى الله سبحانه إليه: أعبتني أم عبت الكلب؟.
{فَقَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (*) فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ} يتشرف {عَلَيْكُمْ} فيكون أفضل منكم فيصير متبوعاً وأنتم له تبعاً.
{وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بهذا} الذي يدعونا إليه نوح {في آبَآئِنَا الأولين * إِنْ هُوَ} ما هو {إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} جنون ، نظيرها قوله سبحانه {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ} [الأعراف: 184] ويقال للجن أيضاً: جنّة ، قال الله سبحانه {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً} [الصافات: 158] وقال {مِنَ الجنة والناس} [الناس: 6] يتفق الاسم والمصدر.
{فَتَرَبَّصُواْ} فانتظروا {بِهِ حتى حِينٍ} يعني إلى وقت ما ، وقيل: إلى حين الموت ، فقال لمّا تمادوا في غيّهم وأصرّوا على كفرهم {رَبِّ انصرني} أعني بإهلاكهم {بِمَا كَذَّبُونِ} يعني بتكذيبهم إياي .
{فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنور فاسلك فِيهَا} فأدخل فيها ، يقال: سلكته في كذا وأسلكته فيه ، قال الشاعر:
وكنت لزاز خصمك لم أُعرّد ... وقد سلكوك في يوم عصيب