أخبرنا محمد بن عقيل القطان قال: أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان قال: حدَّثنا محمد بن حماد البيوردي قال: حدَّثنا عبد الرزاق قال: أخبرني يونس بن سليم قال أملى عليّ صاحب ايلة عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرَّحْمن بن عبد القاري قال:"سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يُسمع عند وجهه كدويّ النحل ، فمكثنا ساعة فاستقبل ورفع يديه فقال:"اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تُهنّا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، ارض عنّا ، ثمَّ قال: لقد أُنزل علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنّة ، ثمَّ قرأ {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} عشر آيات"."
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} يعني ابن آدم {مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} أي من صفوة ماء آدم الذي هو من الطين ومنيّه والعرب تسمّي نطفة الشيء وولده سليله وسلالته لأنّهما مسلولان منه . قال الشاعر:
حملت به عَضب الأديم غضنفراً ... سلالة فرج كان غير حصين
وقال آخر:
وهل كنت إلاّ مهرة عربية ... سليلة أفراس تجلّلها بغل
{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} حريز مكين لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها وهو الرحم.
{ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً} قرأ ابن عامر عظماً على الواحد في الحرفين ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم لقوله لحماً ، وقرأ الآخرون بالجمع لأنّ إلإنسان ذو عظام كثيرة.
{فَكَسَوْنَا} فألبسنا {العظام لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} اختلف المفسرون فيه . قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة وأبو العالية والضحاك وابن زيد: نفخ الروح فيه.
قتادة: نبات الأسنان والشعر.
ابن عمر: استواء الشباب ، وهي رواية ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد.