فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307243 من 466147

ثم كذلك أبدًا بعد التدبر والاعتبار استعمل التذكر، ثُمَّ بعد التذكر

سؤال حال فيما هَاهُنَا يوجب اللحاق بما هنالك، ويجيب إليه بالتصديق له

والشهادة بما شهد به لنفسه - جل ذكره - ولسواه، واعمل في ذلك عمل من

يعلم ما يطلب، ومَن الذي يسله وفِيمَ يرغبه، علمنا الله وَإياك من علمه، وأجزل

حظنا وحظك من معرفته، وأحسن عوننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ(23) .

المعنى إلى آخره، عطف بواو في قوله:(وَلَقَدْ

أَرْسَلْنَا)إذ معنى ما تقدم تعداد آياته والتنبيه على براهينه ودلائله في السماوات

والأرض، ولما أن كان إرساله الرسل منبهًا للعقول ومبينًا للآيات على التوحيد

والرسالة وما جاءت به، وموقظًا للعقول التي أرادها الله بذلك، عطف بالواو على ما

تقدم.

والمراد الأول بإرسال الرسل: الإعلام بإجماع جميعهم على ما انعقد عليه

جميع الموجودات في الأرضين والسماوات أنه الله إله واحد فاعبدوه واتقوه، وأن

الرسل والنبوة حق، وتبين الأمر بطاعتهم وحسن الاقتداء بهم والطاعة لهم.

ثم المراد الثاني: الإعلام بالحساب العاجل والآجل وثوابه للمؤمنين وعقابه

للمكذبين، والتنيه على ما اجتمعت عليه أمم الخليقة ناطقها وصامتها، بما

جعلها الله عليه من الجريان على سنن معلوم.

قال الله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) على تبيين

لزوم شرعة الرسل وإثبات سننهم، ثم التنبيه على الاعتبار ثواب المؤمنين في

العاجل والآجل واجتبائهم، وعقاب المكذبين وإهلاكهم على ما يطابق ذلك في

الدار الآخرة (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) .

قوله تعالى فيما حكاه عن المكذبين: (يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)

يتفعل من الفضل؛ أي: إنه يريد أن يكون الفاضل دونكم.

قوله تعالى: (فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ) أمره أن يدخل فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت