وكذا وجه وصف الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر فِي حديث مسلم بالنور والصبر بالضياء ، ويعلم من هذا أنه أقوى من الضياء كذا قيل واعترض بأنه قد جاء وصف ما أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم بالضياء كما جاء وصف ما أوتيه موسى عليه السلام بالنور وإليه يشير كلام الشيخ الأكبر قدس سره فِي"الفتوحات"فتدبر ، وذهب بعض الناس إلى أن الضياء أقوى من النور لقوله تعالى: {جَعَلَ الشمس ضِيَاء والقمر نُوراً} [يونس: 5] وعلى هذا يكون التعبير ب {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ} دون ذهب الله بضوئهم دفعاً لاحتمال إذهاب ما فِي الضوء من الزيادة وبقاء ما يسمى نوراً مع أن الغرض إزالة النور رأساً ، وذكر بعضهم أن كلاً من الضوء والنور يطلق على ما يطلق عليه الآخر فهما كالمترادفين والفرق إنما نشأ من الاستعمال أو الاصطلاح لا من أصل الوضع واللغة ، ومن هنا قال الحكماء: إن الضوء ما يكون للشيء من ذاته ، والنور ما يكون من غيره ، واستعمل الضوء لما فيه حرارة حقيقة كالذي فِي الشمس ، أو مجازاً كالذي ذكر فيما أوتيه موسى عليه السلام مما فيه شدة ومزيد كلفة ، ومنه"الصبر ضياء"ومعلوم أنه كاسمه ، والنور لما ليس كذلك كالذي فِي القمر وفيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشريعة السهلة السمحة البيضاء ، ومنه"الصلاة نور"ولا شك أنها قرة العين وراحة القلب وإلى ذلك يشير:"وجعلت قرة عيني فِي الصلاة""وأرحنا يا بلال"واستعمل النور لما يطرأ فِي الظلم كما ورد:"كان الناس فِي ظلمة فرش الله تعالى عليهم من نوره"وقول الشاعر:
بتنا وعمر الليل فِي غلوائه...
وله بنور البدر فرع أشمط