فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30033 من 466147

والنار جوهر لطيف مضئ محرق ، واشتقاقها من نار ينور نوراً إذا نفر لأن فيها على ما تشاهد حركة واضطراباً لطلب المركز ، وكونه من غلط الحس كأنه من غلط الحس ، نعم أورد على التعريف أن الإضاءة لا تعتبر فِي حقيقتها وليست شاملة لما ثبت فِي"الكتب الحكمية"أن النار الأصلية حيث الأثير شفافة لا لون لها وكذا يقال فِي الإحراق ، والجواب أن تخصيص الأسماء لأعيان الأشياء حسبما تدرك أو للمعاني الذهنية المأخوذة منها ، وأما اعتبار لوازمها وذاتياتها فوظيفة من أراد الوقوف على حقائقها وذلك خارج عن وسع أكثر الناس ، والناس يدركون من النار التي عندهم الإضاءة والإحراق ويجعلونهما أخص أوصافها ، والتعريف للمتعارف وعدم الإحراق لمانع لا يضر على أن كون النار التي تحت الفلك هادية غير محرقة وإن زعمه بعض الناس أبطله الشيخ ، واحتراق الشهب شهاب على من ينكر الإحراق ، وأغرب من هذا نفي النار التي عند الأثير ؛ وقريب منه القول بأنها ليست غير الهواء الحار جداً ، وقرأ ابن السميفع (كمثل الذين) على الجمع وهي قراءة مشكلة جداً ، وقصارى ما رأيناه فِي توجيهها أن إفراد الضمير على ما عهد فِي لسان العرب من التوهم كأنه نطق بمن الذي لها لفظاً ومعنى كما جزم بالذي على توهم من الشرطية فِي قوله:

كذاك الذي يبغي على الناس ظالما...

تصبه على رغم عواقب ما صنع

أو أنه اكتفى بالإفراد عن الجمع كما يكتفي بالمفرد الظاهر عنه فهو كقوله:

وبالبدو منا أسرة يحفظونها...

سراع إلى الداعي عظام كراكره

أي كراكرهم ، أو أن الفاعل فِي استوقد عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل كما فِي قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات} [يوسف: 5 3] على وجه ، والعائد حينئذٍ محذوف على خلاف القياس أي لهم أولاً: عائد فِي الجملة الأولى اكتفاءً بالضمير من الثانية المعطوفة بالفاء ، وفي القلب من كل شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت