المصدر ، لأن فُعَلاً لا يكون مصدرا ، وأخرى يقول: هو مصدر هدى
قوله: (ومعناه الدلالة) إلى آخره
مأخوذ من كلام الإمام حيث قال: الهدى عبارة عن الدلالة.
وقال صاحب"الكشاف":"هي الدلالة الموصلة إلى البغية"
والذي يدل على صحة الأول ، وفساد الثاني أنه لو كان كون الدلالة موصلة
إلى البغية معتبرة فِي مسمى الهدى لامتنع حصول الهدى عند عدم الاهتداء ، لأن
كون الدلالة موصلة إلى الاهتداء حال عدم الاهتداء محال ، لكن الله تعالى أثبت
الهدى مع عدم الاهتداء فِي قوله (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) .
واحتج صاحب"الكشاف"بثلاثة أمور:
أحدها: وقوع الضلالة فِي مقابل الهدى فِي قوله تعالى (لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ، (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى)
ثانيها: أنه يقال: مهدي فِي موضع المدح كمهتدي ، فلولا أن من شرط الهدى
كون الدلالة موصلة إلى البغية لم يكن الوصف بكونه مهديا مدحا ، لاحتمال أنه
هدي ، فلم يهتد.
ثالثها: أن اهتدى مطاوع هدى ، يقال: هديته فاهتدى كما يقال: كسرته
فانكسر وقطعته فانقطع ، فكما أن الانكسار والانقطاع لازمان للكسر والقطع وجب
أن يكون الاهتداء من لوازم الهدى .
والجواب عن الأوّل: أن الفرق بين الهدى والاهتداء معلوم بالضرورة ،
فمقابل الهدى هو الإضلال ، ومقابل الاهتداء هو الضلال ، فجعل الهدى فِي مقابلة
الضلال ممتنع.
وعن الثاني: أن المنتفع بالهدى يسمى مهديا ، وغير المنتفع به لا يسمى
مهديا ، لأن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة العدم.
وعن الثالث: أن الائتمار مطاوع الأمر يقال: أمرته فائتمر ، ولم يلزم منه أن
يكون من شرط كونه أمرا حصول الائتمار ، فكذا هذا. انتهى كلام الإمام.
قال الطيبي: والجواب عن إثبات الهدى مع عدم الاهتداء فِي آية (وأما ثمود)