فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28034 من 466147

أن يقال: لا نسلم حصول الهدى الحقيقي ، لأن المراد بإثبات الهدى تمكينهم عليه ،

بسبب إزاحة العلل من بعثة الرسول ، وبيان الحق.

وعن قوله:"فجعل الهدى فِي مقابلة الضلال ممتنع"أن لو كان ممتنعا لم يقع

في الآيتين ، ولأن المراد بالمقابلة فِي الصناعة: الجمع بين اللفظين الدالين على

المعنيين المتضادين حقيقة ، أو تقديرا ، سواء كانا متعديين ، أم لازمين ، أم أحدهما

متعديا والآخر لازما ، وهذا المعنى موجود فِي الآيتين ، لا سيما فِي الأولى ، فإنه

صريح فيها لتوسيط كلمة التقابل.

وعن قوله:"إن المنتفع بالهدى يسمى مهديا ، بخلاف غيره تنزيلا له منزلة"

العدم"أن هذا مجاز ، والمهدي من الأوصاف التي تستعمل فِي المدح مطلقا ،"

وذلك علامة الحقيقة.

وعن قوله:"أمرته فائتمر"ما قاله البزدوي فِي أصوله أن قضية الأمر لغة أن

لا يثبت إلا بالامتثال ، لأن أمر فعل متعد ، لازمه ائتمر ، ولاوجود للمتعدي إلا أن

يثبت لازمه ، كالكسر لا يتحقق إلا بالانكسار ، إلا أن ذلك لو ثبت بالأمر نفسه

لسقط الاختيار من المأمور أصلا ، وللمأمور ضرب عندنا من الاختيار.

ومعنى هذا الكلام أن أصحاب اللغة ما أثبتوا لكل فعل متعد لازما إلا إذا اتفقا

في الوجود.

وقال ابن الحاجب: معنى المطاوعة حصول فعل عن فعل ، فالثاني مطاوِع ،

لأنه طاوع الأول ، والأول مطاوَع ، لأنه طاوعه الثاني ، فإذا وجد المطاوَعُ وجب أن

لا يتخلف عنه المطاوِعُ.

فإذن معنى أمرته فائتمر جعلته مؤتمرا فائتمر ، لكن منع الائتمار معنى سقوط

الاختيار ، ولزوم الجبر ، فعرض له عارض ، فوجب العدول عن الحقيقة . هذا

كلام الطيبي.

ثم قال: والواجب تحرير معنى الهدى ، أهو حقيقة فِي الدلالة المطلقة ، مجاز

في الدلالة المخصوصة ، أم عكسه ، أم مشترك بينهما ، أم موضوع للقدر المشترك

، وهو البيان ، فكلام الإمام يميل إلى الأول ، وصاحب"الكشاف"إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت