ظاهره ترادفهما ، وليس كذلك ، بل الريب أخص .
قال بعضهم: الريب شك مع تهمة.
وقال الإمام: الريب قريب من الشك ، وفيه زيادة كأنه ظن سوء.
وقال الراغب: الفرق بين الشك والمرية والريب أن الشك وقوف النفس بين
شيئين متقابلين بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر بأمارة ، والمرية التردد في
المتقابلين وطلب الأمارة ، مأخوذ من مَرَى الضَّرع ، أي مسحه للدر ، فكأنَّه يحصل
مع الشك تردد فِي طلب ما يقتضي غلبة الظن ، والريب أن يتوهم فِي الشيء أمرٌ
ما ، ثم ينكشف عما توهم فيه.
وقال الخويي: الشك لما استوى فيه الاعتقادان ، أو لم يستويا ولكن لم ينته
أحدهما درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة ، والريب لما لم يبلغ
درجة اليقين وإن ظهر نوع ظهور ، ولهذا حسن (لَا رَيْبَ فِيهِ) هنا ، فإنه بيان لكون
الأمر ظاهرا بالغا درجة اليقين بحيث لا يحصل فيه ريب فضلا عن شك.
قوله:(وفي الحديث"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الشك ريبة ،"
والصدق طمأنينة")"
أخرجه الترمذي من حديث الحسن بن علي ، وصححه بلفظ"فإن الصدق"
طمأنينة ، وإن الكذب ريبة"."
قال الطيبي: دع ما اعترض لك الشك فيه منقلبا إلى ما لا شك فيه ، فإذا
وجدت نفسك ترتاب فِي الشيء فاتركه ، فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق ،
وترتاب من الكذب ، فارتيابك فِي الشيء منبئ عن كونه باطلا ، فاحذره ، واطمئنانك
إلى الشيء مشعر بكون حقا ، فاستمسك به ، وهذا مخصوص بذوي النفوس الشريفة
القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب ، وأوساخ الآثام.
قال: وظهر أن قوله:"فإن الشك ريبة"لا يستقيم رواية ، ولا دراية. انتهى.
وقد أخرجه ابن المنذر فِي تفسيره عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ:"فإن الخير"
طمأنينة ، وإن الشر ريبة""
قوله: (والهدى فِي الأصل مصدر)
قال الطيبي: اضطرب كلام سيبويه فِي الهدى ، فمرة يقول: هو عوض من