إليه (الم) وهو اسم للسورة ، أو هو الموعود للأمم السالفة ، ولا شيء منهما
بمؤنث قوله: (ثم أطلق على المنظوم عبارة قبل أن يكتب لأنه مما يكتب)
قال الراغب: الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة ، وفي التعارف ضم الحروف
بعضها إلى بعض فِي الخط ، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض في
اللفظ ، ولهذا سمي كتاب الله - وإن لم يكتب - كتابا
قوله: (لَا رَيْبَ فِيهِ) معناه أنه لوضوحه وسطوع برهانه بحيث لا يرتاب
العاقل) إلى آخره.
قال الطيبي: يعني ما نفى الريب بحيث ينتفي به المرتابون ، وإنما نفى بطريق
يرشد إلى أنه لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه ، فإذن الكلام مع المرتابين ، ويدل
عليه أيضاً تصدير الكلام بأسامي حروف التهجي ؛ لأنها كالتنبيه وقرع العصا لهم ،
كأنه قيل: أيها المرتابون تنبهوا من رقدة الجهالة ، واعلموا أن القرآن من وضوح
الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه ، فينطبق على هذا
استشهاده بقوله (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا)
وتفسيره حتى إذا عجزوا عنها تحقق لهم أن ليس فيه مجال للشبهة
قوله: (فإنه ما أبعد عنهم الريب) إلى آخره
قال الطيبي: أي خاطب المصرين على الريب الجازمين فيه بما يدل على
خلوهم عنه ، ولم يقصد به أنهم غير مرتابين ، وإنما قصد به إرشادهم وتعريفهم
الطريق إلى مزيل الريب على سبيل الاستدراج ، يعني أن الارتياب من العاقل في
مثل هذا المقام واجب الانتفاء ، فلا يفرض إلا كما يفرض المحالات ، وأنتم عقلاء
ألباء تفكروا فيه ، وجربوا نفوسكم ، وانظروا هل تجدون فيه مجالا للريب.
قوله: (و(هدى) حال من الضمير المجرور ، والعامل فيه الظرف)
قال أبو حيان: هذا مشكل ، لأن الحال تقييد ، فيكون انتفاء الريب مقيدا
بالحال ، أي لا ريب يستقر فيه فِي حال كونه هدى للمتقين ، لكن يزيل الإشكال
أنها حال لازمة.
قوله: (سمي به الشك) .