وهذا مذهب ابن الحسن ، وليس بالحسن إلا فِي الضرورة والقول بالزيادة كما فِي قوله: فصيروا مثل: {كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} [الفيل: 5] زيادة فِي الجهل ، والذي وضع موضع الذين إن كان ضمير {بِنُورِهِمْ} راجعاً إليه وإلا فهو باق على ظاهره إذ لا ضير فِي تشبيه حال الجماعة بحال الواحد وجاز هنا وضع المفرد موضع الجمع ، وقد منعه الجمهور فلم يجوزوا إقامة القائم مقام القائمين لأن هذا مخالف لغيره لخصوصية اقتضته فإنه إنما وضع ليتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل فلما لم يقصد لذاته توسعوا فيه ، ولأنه مع صلته كشيء واحد ، وعلامة الجمع لا تقع حشواً فلذا لم يلحقوها به ووضعوه لما يعم كمن وما ، والذين ليس جمعاً له بل هو اسم وضع مزيداً فيه لزيادة المعنى ، وقصد التصريح بها ولذا لم يعرف بالحروف كغيره على الأفصح ، ولأن استطال بالصلة فاستحق التخفيف حتى بولغ فيه إلى أن اقتصر على اللام فِي نحو اسم الفاعل ، قاله القاضي وغيره ، ولا يخلو عن كدر لا سيما الوجه الأخير ، وما روي عن بعض النحاة من جواز حذف نون الذين ليس بالمرضي عند المحققين ، ولئن تنزل يلتزم عود ضمير الجمع إليه كما فِي قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كالذي خَاضُواْ} [التوبة: 9 6] على وجه ، وقول الشاعر:
يا رب عيسى لا تبارك فِي أحد...
في قائم منهم ولا فيمن قعدإلا الذي قاموا بأطراف المسد