فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29932 من 466147

قال: ولو أراد تشبيه الذوات لقال: (كالذين) ، كما قال: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون 40] وقال: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة:7] وعلى هذا {الَّذِي} في قوله: {الَّذِي اسْتَوْقَدَ} واحد.

وقوله تعالى بعد هذا: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} . قال الزجاج: معناه والله أعلم إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله عز وجل من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، لأن الله عز وجل قد جعل للمؤمنين في الآخرة نورا، وسلب الكافرين ذلك النور، وهو قوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] .

ومثل هذا قال الفراء، فقال: إنما قال: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} لأن المعنى ذهب إلى المنافقين.

فعلى قول هذين النور كان للمنافقين فأذهبه الله، والكناية راجعة إليهم.

وكان يجب في حق النظم أن يكون اللفظ: (فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره) ليشاكل جواب (لما) معنى هذه القصة. ولكن لما كان إطفاء النار مثلا لإذهاب نورهم، أقيم ذهاب النور مقام الإطفاء، وجعل جواب (لما) اختصارا وإيجازا، وهذا طريق حسن في الآية.

وفيها طريق آخر: وهو أن {الَّذِي} في قوله: {الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا}

المراد به الجماعة. وهو مذهب ابن قتيبة وابن الأنباري. أما ابن قتيبة فقال: {الَّذِي} قد يأتي مؤديا عن الجمع، واحتج بقول الشاعر:

وإنَّ الذي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم ... هُمُ القَوْمُ كُل القَوْمِ يا أُمَّ خَالِد

ويقال في الواحد: (اللذ) وفي التثنية: (اللذا) وهو لغة لبعض العرب قد وردت في الأشعار.

وقال ابن الأنباري: (الذي) في هذه الآية، واحد في معنى الجمع، وليس على ما ذكره ابن قتيبة، لأن (الذي) في البيت الذي احتج به جمع واحد (اللذ) ، والذي في الآية واحد في اللفظ لا واحد له، ولكن المراد منه الجمع. وجاز أن يوضع (الذي) موضع (الذين) لأنه مبهم يحتمل الوجوه في مثل قول الناس: (أوصي بمالي للذي غزا وحج) معناه: للغازين والحاجين. ومثله: (من) و (ما) .

ووحد الفعل في (استوقد) لأن (الذي) وإن أريد به الجمع فهو موضوع للواحد. فهذا الاختلاف بينهما في لفظ (الذي) واتفقا أن المراد به الجمع.

وعلى هذا القول، الكناية في قوله: {بِنُورِهِم} راجعة إلى المستوقدين، وهو جواب (فلما) في الظاهر والمعنى جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت