إذا قال قائل: هل هذا الختم له سبب من عند أنفسهم، أو مجرد ابتلاء وامتحان من الله عزّ وجلّ؟
فالجواب: أن له سبباً؛ كما قال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ، وقال تعالى: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية (المائدة: 13)
القرآن
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 8)
التفسير:
- {8} قوله تعالى: {ومن الناس} : {من} للتبعيض؛ أي: وبعض الناس؛ ولم يصفهم الله تعالى بوصف - لا بإيمان، ولا بكفر -؛ لأنهم كما وصفهم الله تعالى في سورة النساء: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] ؛ و {الناس} أصلها الأناس؛ لكن لكثرة الاستعمال حذفت الهمزة تخفيفاً، كما قالوا في"خير"، و"شر": إن أصلهما:"أخير"، و"أشر"؛ لكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال؛ وسُموا أناساً: من الأُنس؛ لأن بعضهم يأنس بعضاً، ويركن إليه؛ ولهذا يقولون:"الإنسان مدني بالطبع"؛ بمعنى: أنه يحب المدنية - يعني الاجتماع، وعدم التفرق -
قوله تعالى: {من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} أي يقول بلسانه - بدليل قوله تعالى: {وما هم بمؤمنين} أي بقلوبهم -؛ وسبق معنى الإيمان بالله، وباليوم الآخر -
الفوائد: -
1 من فوائد الآية: بلاغة القرآن؛ بل فصاحة القرآن في التقسيم؛ لأن الله سبحانه وتعالى ابتدأ هذه السورة بالمؤمنين الخلَّص، ثم الكفار الخلَّص، ثم بالمنافقين؛ وذلك؛ لأن التقسيم مما يزيد الإنسان معرفة، وفهماً -
1 -- ومنها: أن القول باللسان لا ينفع الإنسان؛ لقوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين)
3 ومنها: أن المنافقين ليسوا بمؤمنين - وإن قالوا: إنهم مؤمنون -؛ لقوله تعالى: {وما هم بمؤمنين} ؛ ولكن هل هم مسلمون؟ إن أريد بالإسلام الاستسلام الظاهر فهم مسلمون؛ وإن أريد بالإسلام إسلام القلب والبدن فليسوا بمسلمين -
4 -ومنها: أن الإيمان لا بد أن يتطابق عليه القلب، واللسان -
ووجه الدلالة: أن هؤلاء قالوا:"آمنا"بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم؛ فصح نفي الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان باللسان ليس بشيء -