لم يجز أن يخدعوا . قلنا: كانت صورة صنعهم مع الله - حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون - صورة صنع الخادعين ، وصورة صنع الله معهم - حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده أهل الدرك الأسفل من النار - صورة صنع الخادع ، وكذلك صورة صنع المؤمنين معهم - حيث امتثلوا أمر الله فيهم فأجروا أحكامه عليهم . ويحتمل أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم وظنهم أن الله ممن يصح خداعه ، لأنه من كان ادعاؤه الإيمان بالله تعالى نفاقاً لم يكن عارفاً بالله ولا بصفاته ، فلم يبعد من مثله تجويز أن يكون الله مخدوعاً ومصاباً بالمكروه من وجه خفي ، أو تجويز أن يدلس على عباده ويخدعهم . ويحتمل أن يذكر الله ويراد الرسول لأنه خليفته والناطق بأوامره ونواهيه مع عباده {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} [الفتح: 10] . ويحتمل أن يكون من قولهم"أعجبني زيد وكرمه"فيكون المعنى يخادعون الذين آمنوا بالله ، وفائدة هذه الطريقة قوة الاختصاص . ولما كان المؤمنون من الله بمكان سلك بهم هذا المسلك ومثله {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] {إن الذين يؤذون الله ورسوله} [الأحزاب: 57] وقولهم"علمت زيداً فاضلاً"الغرض ذكر الإحاطة بفضل زيد ، لأن زيداً كان معلوماً له قديماً كأنه قيل: علمت فضل زيد ولكن ذكره توطئة وتمهيداً . ووجه الاختصار بخادعت على واحد أن يقال: عني به فعلت إلا أنه أخرج فِي زنة"فاعلت"لأن الزنة فِي أصلها للمغالبة والمباراة ، والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب ولا مبار لزيادة قوة الداعي إليه ."ويخادعون"بيان ليقول ، ويجوز أن يكون مستأنفاً كأن قيل: ولم يدعون الإيمان كاذبين؟ فقيل: يخادعون . وكان غرضهم من الخداع الدفع عن أنفسهم أحكام الكفار من القتل والنهب وتعظيم المسلمين إياهم وإعطائهم الحظوظ من المغانم واطلاعهم على أسرار المسلمين لاختلاطهم بهم . والسؤال