بن قرة فقال: يا رسول الله إن الله تعالى قَدَّر عليَّ الشقوة ، فلا أراني أرزق إلا
من دَفِّيْ بَكَفُّيَّ ، فأذن لي فِي الغناء من غير فاحشة ، فقال:"لا آذن لك ولا كرامة ،"
كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله حلالا طيبا ، فاخترت ما حرَّم الله عليك من رزقه
مكان ما أحلّ الله لك من حلاله""
قوله: (وأنفق الشيء وأنفده أخوان) .
قال القطب فِي"الحاشية": أي بينهما الاشتقاق الأكبر ، فإن بينهما تناسبا في
التركيب ، وفي المعنى ، لاشتمال كل منهما على معنى الخروج .
قوله:(ولو استقريت الألفاظ وجدت ما يوافقه فِي الفاء والعين دالا
على معنى الذهاب والخروج)
قال القطب: كنفر ، ونفز ، ونفس ، ونفع ، ونفى.
زاد الشريف: ونفض ، ونفث ، وأمثالها
قوله: (ومن فسر بالزكاة)
هو تفسير ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ، وأخرج أيضاً عن ابن مسعود أنها
نفقة الرجل على أهله.
ولا منافاة بينهما ؛ لأن كلا ذكر بعض أفراد النفقة
قوله: (لاقترانه بما هو شقيقها)
أي الصلاة من حيث إنهما أمَّانِ لسائر العبادات ، ومن حيث إنهما يذكران معا
في القرآن.
قوله: (وتقديم المفعول به)
قال الشريف: سمي الجار والمجرور مفعولا به تنبيها على أنه بحسب المعنى
مفعول به ، أي بعض ما رزقناهم ينفقون
قوله: (وإدخال"مِن"التبعيضية عليه للكف عن الإسراف المنهي عنه)
تبع فِي ذلك صاحب"الكشاف".
وقد ذكر بعض أرباب الحواشي: أن هذا اعتزال ، وأنهم يقولون: إن"من"في
الآية للإشعار بأنه لا ينبغي أن يتصدق بجميع ماله ، بل يبقي منه شيئا خشية الإضاقة ،
وعدم الصبر عليها.
ونحن نقول: إن"من"يراد بها أن تكون النفقة من الرزق الذي هو حلال ،
دون الرزق الذي هو حرام.
وأما كراهية إخراج المال كله للصدقة فليس ممنوعا منه على الإطلاق ، فقد
تصدق أبو بكر رضي الله تعالى عنه بجميع ماله ، ولم ينكره النبي صلى الله