وقال الشريف: فِي هذا الاشتقاق ضعف من وجهين:
الأول: أن الاشتقاق مما ليس بحدث قليل.
الثاني: أن الصلاة بمعنى الدعاء شائعة فِي أشعار الجاهلية ، ولم يرد عنهم
إطلاقها على ذات الأركان ، بل ما كانوا يعرفونها ، فأنى يتصور لهم التجوز عنها ،
فالصواب ما ذهب إليه الجمهور منْ أن لفظ الصلاة حقيقة فِي الدعاء ، مجاز لغوي
في الهيئات المخصوصة المشتملة عليه.
قوله: (وإنما سمي الداعي مصليا) إلى آخره هو من تتمة القول الثاني.
قال الطيبي كأنه جواب عن سؤال سائل أن الداعي يسمى مصليا ، وهو لا
يحرك الصلوين.
قوله: (الرزق فِي اللغة الحظ)
الشيخ أكمل الدين: الرزق فِي الأصل مصدر بمعنى الإخراج ، وشاع فِي اللغة
أولاً على إخراج حظ إلى آخر ينتفع به ، ثم شاع استعمالا وشرعا على إعطاء الله
الحيوان ما ينتفع به ، ويستعمل بمعنى المرزوق ، وحينئذ يطلق على ما أعطى الله
عبده ومَكنَهُ من التصرف فيه ، وهو معنى الملك ، وهو بهذا المعنى يمكن أن ينفق
بعضه ، أو كله ، وعلى ما به قوامه وبقاؤه منه خاصة ، وهو معنى الغذاء ، والمراد
بالآية معنى الملك.
قوله: (الطِّلق) بكسر الطاء الحلال الصرف الطيب.
قوله: (وأصحابنا جعلوا الإسناد للتعظيم)
قال الطيبي: معناه أن الرزق وإن كان كله من الله لكن من شرط ما يضاف إليه
من الأفعال أن يكون الأفضل ، فالأفضل ، كما قال إبراهيم عليه السلام(وَإِذَا مَرِضْتُ
فَهُوَ يَشْفِينِ)، وقوله (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)
قوله:(وتمسكوا لشمول الرزق له بقوله صلى الله عليه وسلّم فِي حديث
عمرو بن قُرَّةَ:"لقد رزقك الله طيبا ، فاخترت ما حرَّم الله عليك من رزقه"
مكان ما أحل الله لك من حلاله")"
أخرجه ابن ماجه ، وأبو نعيم فِي"المعرفة"والديلمي فِي"مسند الفردوس"من
حديث صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم فجاءه عمر