عليه وسلّم ،) وإنما يكره ذلك لمن لا يصبر على الإضاقة . انتهى
قوله: (ويحتمل أن يراد به الإنفاق من جميع المعارف) إلى آخره
قال الراغب: الرزق لفظ مشترك للحظ الجاري تارة ، وللنصيب تارة ، ولما
يصل إلى الجوف ويتغذى به (ومما رزقناهم ينفقون) محمول على المباح ، لأنه
حث على الإنفاق ، ومدح لفاعله ، ولأنه مضاف إلى الله تعالى.
والإنفاق كما يكون من المال والنعم الظاهرة يكون من النعم الباطنة ،
كالعلم ، والقوة ، والجاه ، والجود التام بذل العلم ، ومتاع الدنيا عرض زائل.
وقال بعض المحققين فِي الآية: ومما خصصناهم من أنوار المعرفة
يفيضون . انتهى.
قوله:(ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام:"إن علماً لا يقال به ككنز لا"
ينفق منه")."
أخرجه بهذا اللفظ ابن عساكر فِي"تاريخه"من حديث ابن عمر مرفوعا ،
وأخرجه الطبراني فِي الأوسط"من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"مثل الذي
يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه""
وأخرج ابن أبي شيبة فِي"المصنف"عن سلمان قال:"علم لا يقال به ككنز"
لاينفق منه""
وأخرج أبو نصر السجزي فِي"الإبانة"وابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعا
"إن علما لاينتفع به ككنز لاينفق فِي سبيل الله".
وأخرج أحمد فِي"الزهد"عن قتادة قال:"متكوب فِي الحكمة علم لا يقال به"
ككنز لا ينفق منه
قوله: (هم مؤمنو أهل الكتاب) أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود.
قوله: (كعبد الله بن سلام)
هو بتخفيف اللام ، من بني قينقاع الإسرائيلي ، من ولد يوسف الصديق ، كان
اسمه الحصين ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلّم عبد الله ، كما رواه ابن ماجه .
وقد ألفت جزءاً فيمن غير النبي صلى الله عليه وسلّم أسماءهم.
قوله: (وأضرابه)
قال الزمخشري:"أكثر الناس على أن الأضراب جمع ضرب ، بالفتح ، وعندي"
بكسرها ، فعل بمعنى مفعول ، كالطحن ، وهو الذي يضرب به المثل ، ولابد في