ونحن مطالبون بمعرفة الصفات ولقد لاحظ العلماء أن المولى تبارك وتعالى يأتي بنهايات الآيات بما يتناسب مع الآية فلا يستخدم مثلاً صفة الرحمة في آية العقاب وعلى سبيل المثال في قصة الأعرابي الذي كلن واحد من التابعين يعلّمه القرى ن وتلا عليه قوله تعالى في سورة النور والسارق والسارقة ثم ختم الآية والله غفور رحيم فقال له الأعرابي أنت تكذب ثم جاء رجل تابعي آخر فسأل عن الأمر فأخبروه فقال للتابعي الأول أعِد علي ما قلت فأعاد فقال له صدق الأعرابي فالآية تنتهي بقوله تعالى والله عزيز حكيم فسأل التابعي الأول الأعرابي لكن كيف عرفت؟ فقال له عزّ فحكَم فقطع ولو غفرو ورحم لِمَ قطع؟
نعود لآية سورة البقرة فنقول أنه جاء فيها قوله غفور حليم بمعنى أنه لا يغرنّك أيها الزوج حِلم الله تعالى عليك فتتمادى في البطش بزوجتك وبما يحلم الله تعالى عليك لكنه لا ينسى عملك كما قال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42) إبراهيم). ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجلءت بصيغة غفور رحيم.
ونلاحظ أن المولى تعالى في الآية 235 من سورة البقرة التي ختمت بقوله تعالى غفور حليم جاءت الأفعال فيها بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه) .
ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى.
آية (236) :
* ما الفرق بين (حقاً على المحسنين) و (حقاً على المتقين) ؟ (الشيخ خالد الجندي)