يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ مِنْ كَفَرَةِ رِجَالِ قَوْمِ شُعَيْبٍ، وَهُمُ الْمَلَأُ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَتَمَادُوا فِي غَيِّهِمْ لِآخَرِينَ مِنْهُمْ: لَئِنْ أَنْتُمُ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا عَلَى مَا يَقُولُ وَأَجَبْتُمُوهُ إِلَى مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَأَقْرَرْتُمْ بِنُبُوَّتِهِ {إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ}
يَقُولُ: لَمَغْبُونُونَ فِي فِعْلِكُمْ، وَتَرْكِكُمْ مِلَّتَكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا مُقِيمُونَ إِلَى دِينِهِ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَهَالِكُونَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِكُمْ.
الْقَولُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) }
يَقُولُ: فَأَخَذْتِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ الرَّجْفَةُ،
وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الرَّجْفَةِ قَبْلُ وَإِنَّهَا الزَّلْزَلَةُ الْمُحَرِّكَةُ لِعَذَابِ اللَّهِ.
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} عَلَى رُكَبِهِمْ مَوْتَى هَلْكَى. وَكَانَتْ صِفَةُ الْعَذَابِ الَّذِي أَهْلَكُهُمُ اللَّهُ بِهِ
عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى مَدْيَنَ، وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَالْأَيْكَةُ: هِيَ الْغَيْضَةُ مِنَ الشَّجَرِ , وَكَانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ يَبْخَسُونَ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ، فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَتَوْا وَكَذَّبُوهُ، سَأَلُوهُ الْعَذَابَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، فَأَهْلَكَهُمُ الْحَرُّ مِنْهُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ظِلٌّ وَلَا مَاءٌ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعَثَ سَحَابَةً فِيهَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ، فَوَجَدُوا بَرْدَ الرِّيحِ وَطِيبَهَا، فَتَنَادَوِا: الظُّلَّةَ، عَلَيْكُمْ بِهَا فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ، انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَأَهْلَكَتْهُمْ، فَهُوَ قَوْلُهُ: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} "