الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) }
يَعْنِي بِقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ} : وَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ وَفِرْقَةٌ آمَنُوا، يَقُولُ: صَدَّقُوا، {بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ} مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَتَرْكِ مَعَاصِيهِ وَظُلْمِ النَّاسِ وَبَخْسِهِمْ فِي الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينِ، فَاتَّبِعُونِي عَلَى ذَلِكَ {وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا}
يَقُولُ: وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَّدِّقُوا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ.
{فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا} ، يَقُولُ: فَاحْتَبِسُوا عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ الْفَاصِلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} ، يَقُولُ: وَاللَّهُ خَيْرُ مَنْ يَفْصِلُ، وَأَعْدَلُ مَنْ يَقْضِي، لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي حُكْمِهِ مَيْلٌ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا مُحَابَاةٌ لِأَحَدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا}
يَعْنِي بِالْمَلَأِ: الْجَمَاعَةَ مِنَ الرِّجَالِ، وَيَعْنِي بِالَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ شُعَيْبٍ لَمَّا حَذَّرَهُمْ شُعَيْبٌ بَأْسَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرَ رَبِّهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ} وَمَنْ تَبِعَكَ وَصَدَّقَكَ وَآمَنَ بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا.
{أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}
يَقُولُ: لَتَرْجِعَنَّ أَنْتَ وَهُمْ فِي دِينِنَا وَمَا نَحْنُ عَلَيْهِ. قَالَ شُعَيْبٌ مُجِيبًا لَهُمْ: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ شُعَيْبًا قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتُخْرِجُونَنَا مِنْ قَرْيَتِكُمْ، وَتَصُدُّونَنَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ لِذَلِكَ؟ ثُمَّ أُدْخِلَتْ أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى وَاوِ {أَوَلَوْ}