والله لا يشاء الكفر ، أي: لا يُحِبُّه ولا يرضاه ، وهو يشاؤه بمعنى: يُقَدِّره ويقضيه على من علمه منه . وقيل: المعنى: ملأ ربنا كل شيء علماً.
ثم قال: {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} . أي: عليه نعتمد في أمورنا.
{رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} . أي: احكم بيننا وبينهم .
{وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} . أي: الحاكمين.
قوله: {وَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتبعتم شُعَيْباً} ، إلى قوله: {كافرين} .
المعنى: قال بعض من كفر بشعيب لبعض: {لَئِنِ اتبعتم شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ} ، أي لمغبونون في فعلكم.
{فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} . أي: فأخذت الكفار منهم الزلزلة.
{فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} . أي: باركين على ركبهم . وقيل: خامدون.
وكان قوم شعيب أصحاب"لَيكَة"، وهي: الغَيْضَة من الشجر . وكانوا مع
كفرهم يبخسون الناس في الوزن والكيل ، فدعاهم إلى الله (عز وجل) ، فكذبوه ، وسألوه العذاب ، ففتح (الله) عليهم باباً من أبواب جهنم ، فأهلكهم الحَرُّ منه ، ولم ينفعهم ظل ولا ماء . ثم بعث الله سحابة فيها ريح طيبة ، فوجدوا (فيها) بَرْدَ الريح ، فتنادوا:"الظُّلَّة ، عَلَيْكُمْ بها"، ! فلما اجتمعوا تحت السحابة ، انطبقت عليهم فأهلكتهم ، فهو {عَذَابُ يَوْمِ الظلة} [الشعراء: 189] .
ونجى الله شعيباً والذين آمنا معه ، فسكنوا مكة حتى ماتوا (بها) .
وقوله: {الذين كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} .
أي: لم ينزلوا فيها ، ولم يقيموا . و"المغَانِي": المنازل ؛ لأنها يقام بها . وقال المفسرون: كأن لم يعيشوا بها.
{الذين كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الخاسرين} . أي: الهالكين.
{فتولى عَنْهُمْ} .