فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170586 من 466147

قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ؟ يَعْنِي: أَنَعُودُ فِي مِلَّتِكُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ حَتَّى حَالِ الْكَرَاهَةِ لَهَا النَّاشِئَةِ عَنِ اعْتِقَادِ بُطْلَانِهَا وَقُبْحِهَا ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَسَادِ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ ؟ فَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَ (لَوْ) لِلْغَايَةِ ، أَوْ: أَتَأْمُرُونَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا ، وَتُهَدِّدُونَنَا بِالنَّفْيِ مِنْ وَطَنِنَا ، وَالْإِخْرَاجِ مِنْ دِيَارِنَا إِنْ لَمْ نَفْعَلْ ، وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ لِكُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ؟ عَلَى الْأَصْلِ فِيمَا يُحْذَفُ مُتَعَلِّقُهُ ، وَهُوَ أَنْ يَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا يَصْلُحُ لَهُ ، فَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ صَنِيعِهِمْ وَاسْتِنْكَارِ طَلَبِهِمْ ، وَرَفْضِهِ بِدُونِ مُبَالَاةٍ ، وَوَجْهُ كُلٍّ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالتَّعَجُّبِ جَهْلُ هَؤُلَاءِ الْمَلَأِ بِكُنْهِ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ ، وَكَوْنِهِ عَقِيدَةً يُدَانُ اللهُ بِهَا ، وَأَعْمَالًا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِأَدَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهَا ، وَإِنَّمَا شَرَعَهَا لِتَكْمُلَ الْفِطْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ بِالْتِزَامِهَا ، وَجَهْلُهُمْ بِكَوْنِ حُبِّ الْوَطَنِ وَإِلْفِ السَّكَنِ لَا يَبْلُغُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَلِجَهْلِهِمْ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ يُؤْثِرُ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ التَّمَتُّعَ بِالْإِقَامَةِ فِي وَطَنِهِ ، وَمُجَارَاةِ أَهْلِهِ فِي كُفْرِهِمْ وَرَذَائِلِهِمْ عَلَى مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ الْمُطَهِّرُ لِلنَّفْسِ مِنْ أَدْرَانِ الْخُرَافَاتِ ، وَبِالْفَضَائِلِ الْمُرَقِّيَةِ لِلنَّفْسِ فِي مَعَارِجِ الْكَمَالِ ، ذَلِكَ بِأَنَّ الْمِلَّةَ عِنْدَ أُولَئِكَ الْخَاسِرِينَ رَابِطَةٌ تَقْلِيدِيَّةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت