وقال أهل المعاني: (أعرض عنهم إعراضَ آيِسٍ منهم لما نزل العذاب بهم، وذلك أنه كان مقبلًا عليهم بالوعظ والدعاء إلى الحق، فلما تمادوا في غيهم، فأخذهم الله عز وجل ببأسه، تولى عنهم) .
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} . أي: كيف يشتد حزني. يقال: أسِيت على الشيء آسَى أسًى إذا اشتد حزنه عليه.
قال امرؤ القيس:
يَقُولونَ لاَ تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّلِ
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَى} استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم. ومعنى الآية: أن شعيبًا - عليه السلام - يتسلى عنهم بما يتذكر من حاله معهم في مناصحته لهم، وبتأديته رسالة ربه إليهم، وأنه لا ينبغي له أن يأسى عليهم مع تمردهم في كفرهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 231 - 242} .