فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170466 من 466147

فضرب المثل بمفارقة الدار كما ضربه بمفارقة الحياة.

قال: {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} .

فأخبر أنه إنما لم يسلط النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، والمسلمين على أولئك اليهود فيقتلونهم بل بأسيافهم لأنه كتب عليهم الجلاء.

فبان أن الجلاء نظير القتل إذ كان يقوم في مستحق العذاب العاجل مقامه.

وإذا كان كذلك، وقد امتنع شعيباً النبي - صلى الله عليه وسلّم - مما ورد عنه بعدما توعد بالجلاء، فقد أظهر الشح بالدين، فلذلك ينبغي لغيره أن يكون.

والثالث: أن شعيباً عليه السلام فرغ إلى الله تعالى واستنصره، فدعاه كما يدعي في الشدائد إذا عرضت، والخطوب إذا نزلت، فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} استعظاماً منه لما كان يخاطب به، وتأملاً أن يدفع الله عنه أذية الكفار فلا يسمعونه في دينه ما يشق عليه سماعه.

وهذا أيضاً من الشح بالدين، كما لو كان يراد منه مال وهو يأبى فاسترفع الله تعالى شرهم بدعائه وتضرعه، فكان ذلك شحاً بالمال.

ومعلوم أن الله - عز وجل - إنما يقيض علينا هذا ومثله لنتأدب بآداب الذين يصف لنا سيرهم ثم يمنعها، وبيان مذاهب الذين يصف لنا طرائقهم ثم يدعها، ويتبع الأحسن من الوجهين دون الأصح منها، كما قال عز وجل: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ} .

فصح أن الشح بالدين من أركان الدين، لا يجد حلاوة الدين من لا يجد به الشح في قلبه والله أعلم.

وهو الذي ورد به القرآن، والخبر عن المصطفى - صلى الله عليه وسلّم - في هذا الباب، فهو الأمر الذي يشهد بصحته العقل، ولا يوجد فيه بخلافه وجه، لأن من اعتقد ديناً ثم لم يكن في نهاية الشح به والإشفاق عليه كان ذلك دلالة على أنه لا يعرف قدره، ولا يبين موضع الحظ لنفسه فيه، ومن الحق عنده ألم يكن الحق عنده وبالله التوفيق.

ثم إن الشح بالدين ينقسم قسمين: أحدهما الشح بأصله كيلا يذهب.

والآخر الشح بكماله كيلا ينقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت