وذلك أنه تفاخر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي: مالاً ممدوداً ولي عشرة من البنين فلا يزال يزداد مالي وبني فنزل ثم يطمع أن أزيد يعني: أن أزيد وهو يعصيني {كَلاَّ} يعني: وهو رد عليه يعني: لا أزيد فما أزداد ماله بعد ذلك ولا ولده ولكن أخذ في النقصان فهلك عامة ماله وولده قوله تعالى: {إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً} يعني: مكذباً معرضاً عنها معانداً ثم قال عز وجل: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} يعني: يكلف في النار صعود جبل من صخرة ملساء في الباب الخامس تسمى سقر فإذا بلغ رأس العقبة دخل دخان في حلقة فيخرج من جوفه ما كان في جوفه من الأمعاء فإذا سقط في أسفل العقبة سقي من الحميم فإذا بلغ أعلاه انحط منه إلى أسفله من مسيرة سبعين سنة وقال مجاهد: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} يعني: مشقة من العذاب وقال الزجاج: سأحمله على مشقة من العذاب ويقال: سأكلفه الصعود على عقبة شاقة والصعود والكؤود بمعنى واحد ثم ذكر خبث أفعاله الذي يستوجب به العقوبة فقال: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} يعني: إنه فكر في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقدر في أمره وقال ساحر يقول الله عز وجل: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} يعني: فلعن كقوله: {قُتِلَ الخراصون} [الذاريات: 10] .