فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463071 من 466147

(إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى) أي أقل، استعير له الأدنى لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الإحياز، وإذا بعدت كثر ذلك (من ثلثي الليل ونصفه) معطوف على أدنى، وقوله: (وثلثه) معطوف على نصفه، والمعنى أن الله يعلم أن رسوله صلى الله عليه وسلم يقوم أقل من ثلثي الليل ويقوم نصفه ويقوم ثلثه وبالنصب قرأ ابن كثير والكوفيون، وقرأ الجمهور ونصفه وثلثه بالجر عطفاً على ثلثي الليل، والمعنى أن الله يعلم أن رسوله يقوم أقل من ثلثي الليل وأقل من نصفه وأقل من ثلثه، واختار قراءة الجمهور أبو عبيد وأبو حاتم لقوله الآتي:

(علم أن لن تحصوه) فكيف يقومون نصفه وثلثه وهم لا يحصونه، وقال الفراء النصب أشد بالصواب، لأنه قال أقل من ثلثي الليل ثم فسر نفس القلة.

(وطائفة من الذين معك) معطوف على الضمير (تقوم) وجاز من غير تأكيد للفصل أي وتقوم ذلك القدر معك طائفة من أصحابك (والله يقدر الليل والنهار) أي يعلم مقاديرهما على حقائقها، ويختص بذلك دون غيره، وأنتم لا تعلمون ذلك على الحقيقة، قال عطاء يريد لا يفوته علم ما يفعلون أي أنه يعلم مقادير الليل والنهار فيعلم قدر الذي يقومونه من الليل والذي ينامون منه.

(علم أن لن تحصوه) أي لن تطيقوا علم مقاديرهما على الحقيقة، وفي أن ضمير شأن محذوف أي أنه وقيل المعنى لن تطيقوا قيام الليل، قال القرطبي والأول أصح، فإن قيام الليل ما فرض كله قط قال مقاتل وغيره لما نزل (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) شق ذلك عليهم وكان الرجل لا يدري متى نصف الليل من ثلثه فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ فانتفخت أقدامهم وامْتُقِعَتْ ألوانهم، فرحمهم الله وخفف عنهم فقال (علم أن لن تحصوه) لأنكم إن زدتم ثقل عليكم واحتجتم إلى تكلف ما ليس فرضاً، وإن نقصتم شق ذلك عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت