وأخرج ابن المنذر عن عبد الملك قال: لم تحرس الجن في الفترة بين عيسى ومحمد ، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا ورميت الجن بالشهب فاجتمعت إلى إبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث فتعرفوا فأخبرونا ما هذا الحدث؟ فبعث هؤلاء النفر إلى تهامة وإلى جانب اليمن وهم أشراف الجن وسادتهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة بنخلة ، فسمعوه يتلوا القرآن ، فلما حضروه قالوا: أنصتوا ، فلما قضى يعني بذلك أنه فرغ من صلاة الصبح ولوا إلى قومهم منذرين مؤمنين لم يشعر بهم حتى نزل {قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن} يقال: سبعة من أهل نصيبين.
وأخرج ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة بسنده عن سهل بن عبد الله قال: كنت في ناحية ديار عاد إذ رأيت مدينة من حجر منقورة في وسطها قصر من حجارة تأويه الجن ، فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة ، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ، وقال: يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب ، وإنما يخلقها روائح الذنوب ومطاعم السحت ، وإن هذه الجبة عليَّ منذ سبعمائة سنة لقيت بها عيسى ومحمداً عليهما السلام ، فآمنت بهما فقلت له: ومن أنت؟ قال: أنا من الذين نزلت فيهم {قل أوحي إليَّ أنه استمع نفر من الجن} قال: كانوا من جن نصيبين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {تعالى جد ربنا} قال: الأمر وعظمته.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: {وأنه تعالى جد ربنا} قال: أمره وقدرته.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {تعالى جد ربنا} قال: عظمته. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الشاعر وهو يقول:
لك الحمد والنعماء والملك ربنا... ولا شيء أعلى منك جداً وأمجدا