ولنتبع هذا بكلام من تعرض لبسط المراد من آية الجن فأقول: وقع في التفسير المنسوب لفخر الدين أبي الفضل بن الخطيب رحمه الله ، بعد تقرير مفهوم آية سورة الجن وأن أراد وأن المراد بها ما تقدم من التخصيص، فقال في رده على الزمخشري ومن قال بقوله في إنكار كرامات الأولياء واستجراره مع ذلك إنكار التكهن والتنجيم وما يرجع إلى هذا، ودعواه أن هذا نص القرآن تعلقاً بهذه الآية، فقال أبو الفضل رداً على من ذكرت: واعلم أنه لابد من القطع بأن ليس مراد الله من هذه الآية أنه لا يطلع أحداً على شيء من المغيبات إلا الرسل ، بدليل ما ثبت من الأخبار القريبة من التواتر أن شقا وسطيحاً كانا كاهنين ، وإخبارهما بظهور نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، (وتعيين زمانه ، وشهرتهما بهذا العلم حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار نبينا صلي الله عليه وسلم) ، فثبت أنه تعالى قد يطلع على ما يشاء من الغيب غير الرسل . ودليل ثان وهو أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة التعبير ، وأن المعبر يخبر عن وقوع الأشياء الآتية في المستقبل فتقع كما أخبر . ودليل ثالث وهو أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن