{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] الآية.
وقوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ} [الزخرف: 33] الآية ؛ والأوّل أشبه ؛ لأن الطريقة معرّفة بالألف واللام ، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى ؛ ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى.
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أخْوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من زَهْرة الدنيا"قالوا: وما زهرة الدنيا؟ قال:"بركات الأرض.."
"وذكر الحديث."
وقال عليه السلام:"فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم ، وإنما أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا (كما بُسطت على مَن قبلكم) فتنافسوها كما تنافسوها فتهلكَكم كما أهلكتهم"قوله تعالى: {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ} يعني القرآن ؛ قاله ابن زيد.
وفي إعراضه عنه وجهان: أحدهما عن القبول ، إن قيل إنها في أهل الكفر.
الثاني عن العمل ، إن قيل إنها في المؤمنين.
وقيل:"وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ"أي لم يشكر نعمه {يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} قرأ الكوفيون وعيّاش عن أبي عمرو"يَسْلُكْهُ"بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لذكر اسم الله أوّلا فقال:"وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ".
الباقون"نَسْلُكْهُ"بالنون.
وروى عن مسلم بن جُندب ضم النون وكسر اللام.
وكذلك قرأ طلحة والأعرج وهما لغتان ، سلكه وأسلكه بمعنًى ؛ أي ندخله.
{عَذَاباً صَعَداً} أي شاقًّا شديداً.
قال ابن عباس: هو جبل في جهنم.
الخدري ، كلما جعلوا أيديهم عليه ذابت.
وعن ابن عباس: أن المعنى مشقة من العذاب.