وذلك معلوم في اللغة أن الصَّعَد: المشقة ، تقول: تصَعَّدني الأمر: إذا شقّ عليك ؛ ومنه قول عمر: ما تَصعَّدني شيء ما تَصعدتني خُطبة النكاح ، أي ما شقّ عليّ.
وعذاب صَعَدٌ أي شديد.
والصَّعَد: مصدر صَعِد ؛ يقال: صَعِدَ صَعَداً وصُعوداً ، فوصف به العذاب ؛ لأنه يتصعد المعذّب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه.
وقال أبو عبيدة: الصَّعَد مصدر ؛ أي عذاباً ذا صَعَدٍ ، والمشي في الصَّعود يشقّ.
والصَّعود.
العقبة الكئود.
وقال عكرمة: هو صخرة ملساء في جهنم يُكلَّف صعودها ؛ فإذا انتهى إلى أعلاها حُدِر إلى جهنم.
وقال الكلبيّ: يكلّف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلاً في النار من صخرة ملساء ، يُجذب من أمامه بسلاسل ، ويُضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها ، ولا يبلغ في أربعين سنة.
فإذا بلغ أعلاها أُحْدِر إلى أسفلها ، ثم يكلّف أيضاً صعودَها ، فذلك دأبه أبداً ، وهو قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} .
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)
فيه ست مسائل:
الأولى قوله تعالى: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} "أَنَّ"بالفتح ، قيل: هو مردود إلى قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} أي قل أوحَى إلى أن المساجد لله.
وقال الخليل: أي ولأن المساجد لله.
والمراد البيوت التي تبنيها أهل الملل للعبادة.
وقال سعيد بن جبير: قالت الجنّ كيف لنا أن نأتي المساجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} أي بُنيت لذكر الله وطاعته.