وقال الحسن: أراد بها كل البقاع ؛ لأن الأرض كلها مسجد للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، يقول:"أينما كنتم فصلّوا"فأينما صليتم فهو مسجد"وفي الصحيح:"وجعلت ليَ الأرض مسجداً وطَهوراً"وقال سعيد بن المسيّب وطَلْق ابن حبيب: أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد ، وهي القدمان والركبتان واليدان والوجه ؛ يقول: هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك ، فلا تسجد لغيره بها ، فتجحد نعمة الله."
قال عطاء: مساجدك: أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها.
وفي الصحيح عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أسجد على سبعة أعظُم: الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين"وقال العباس قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب"وقيل: المساجد هي الصلوات ؛ أي لأن السجود لله.
قاله الحسن أيضاً.
فإن جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجِد بكسر الجيم ، ويقال بالفتح ؛ حكاه الفراء.
وإن جعلتها الأعضاء لواحدها مَسجَد بفتح الجيم.
وقيل: هو جمع مَسجَد وهو السجود ، ويقال: سجدت سجوداً ومَسجَداً ، كما تقول: ضربت في الأرض ضَرْباً ومَضرَباً بالفتح: إذا سرت في ابتغاء الرزق.
وقال ابن عباس: المساجد هنا مكة التي هي القبلة وسمّيت مكة المساجد ؛ لأن كل أحد يسجد إليها.
والقول الأوّل أظهر هذه الأقوال إن شاء الله ، وهو مروي عن ابن عباس رحمه الله.
الثانية: قوله تعالى: {لِلَّهِ} إضافة تشريف وتكريم ، ثم خصّ بالذكر منها البيت العتيق فقال: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} [الحج: 26] .
وقال عليه السلام:"لا تُعمَل المَطِيّ إلا إلى ثلاثة مساجد"الحديث خرجه الأئمة.
وقد مضى الكلام فيه.