وقال عليه السلام:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"قال ابن العربي: وقد روى من طريق لا بأس بها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي هذا"
ولو صح هذا لكان نَصّاً.
قلت: هو صحيح بنقل العدل عن العدل حَسْب ما بيناه في سورة"إبراهيم".
الثالثة: المساجد وإن كانت لله ملكاً وتشريفاً فإنها قد تنسب إلى غيره تعريفاً ؛ فيقال: مسجد فلان.
وفي صحيح الحديث: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سابقَ بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأَمدُها ثَنيّة الوَدَاع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر من الثنيّة إلى مسجد بني زُريق.
وتكون هذه بالإضافة بحكم المحلية كأنها في قبلتهم ، وقد تكون بتحبيسهم ، ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك.
الرابعة: مع أن المساجد لله لا يذكر فيها إلا الله فإنه تجوز القسمة فيها للأموال.
ويجوز وضع الصدقات فيها على رسم الاشتراك بين المساكين وكل من جاء أكل.
ويجوز حبس الغريم فيها ، وربط الأسير والنوم فيها ، وسكنى المريض فيها وفتح الباب للجار إليها ، وإنشاد الشعر فيها إذا عرِي عن الباطل.
وقد مضى هذا كله مبيناً في سورة"براءة".
و"النور"وغيرهما.
الخامسة قوله تعالى: {فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} هذا توبيخ للمشركين في دعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام.
وقال مجاهد: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبَيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله نبيّه والمؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد كلها.
يقول: فلا تشركوا فيها صنماً وغيره مما يعبد.
وقيل: المعنى أفرِدوا المساجد لذكر الله ، ولا تتخذوها هزواً وَمتّجراً ومجلساً ، ولا طرقاً ، ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيباً.