والجدّ عند أهل اللغة العظمة والجلال ، يقال: جدّ في عيني أي: عظم ، فالمعنى: ارتفع عظمة ربنا وجلاله ، وبه قال عكرمة ، ومجاهد ، وقال الحسن: المراد تعالى غناه ، ومنه قيل للحظ ، جدّ: ورجل مجدود أي: محظوظ ، وفي الحديث:"ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ"قال أبو عبيد ، والخليل أي: لا ينفع ذا الغنى منك الغنى أي: إنما تنفعه الطاعة ، وقال القرطبي ، والضحاك: جدّه آلاؤه ، ونعمه على خلقه.
وقال أبو عبيدة ، والأخفش: ملكه وسلطانه.
وقال السديّ: أمره.
وقال سعيد بن جبير: {وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} أي: تعالى ربنا وقيل: جدّه قدرته.
وقال محمد بن عليّ بن الحسين ، وابنه جعفر الصادق ، والربيع بن أنس: ليس لله جدّ ، وإنما قالته الجنّ للجهالة.
قرأ الجمهور:"جدّ"بفتح الجيم ، وقرأ عكرمة ، وأبو حيوة ، ومحمد بن السميفع بكسر الجيم ، وهو ضدّ الهزل ، وقرأ أبو الأشهب:"جدي ربنا"أي: جدواه ومنفعته.
وروي عن عكرمة أيضاً أنه قرأ بتنوين (جدّ) ورفع (ربنا) على أنه بدل من جدّ {مَا اتخذ صاحبة وَلاَ وَلَداً} هذا بيان لتعالى جدّه سبحانه.
قال الزجاج: تعالى جلال ربنا وعظمته عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً ، وكأن الجن نبهوا بهذا على خطأ الكفار الذين ينسبون إلى الله الصاحبة والولد ، ونزّهوا الله سبحانه عنهما.
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً} الضمير في {أنه} للحديث ، أو الأمر ، {وسفيهنا} يجوز أن يكون اسم كان ، و {يقول} الخبر ، ويجوز أن يكون سفيهنا فاعل يقول ، والجملة خبر كان ، واسمها ضمير يرجع إلى الحديث ، أو الأمر ، ويجوز أن تكون كان زائدة ، ومرادهم بسفيههم عصاتهم ومشركوهم.
وقال مجاهد ، وابن جريج ، وقتادة: أرادوا به إبليس ، والشطط: الغلوّ في الكفر.
وقال أبو مالك: الجور ، وقال الكلبي: الكذب ، وأصله البعد عن القصد ومجاوزة الحدّ ، ومنه قول الشاعر: